السيد محمد علي العلوي الگرگاني
113
لئالي الأصول
الاحتياطين ، أو يوجب الاحتياط المخالفة القطعيّة لواجبٍ قطعي آخر ، فيجب العمل بالظنّ ، لأنّه لا طريق للمكلّف أقوى منه . والحاصل : أنّ دعوى الحرج لا سيّما الموجب لاختلال النظام بالنسبة إلى آحاد المكلّفين ، الموجب لسقوط الامتثال القطعي عن الكلّ ، في غاية الإشكال . وممّا يدلّ على ما ذكرنا أنّ بناء سيّد مشايخنا الميرزا الشيرازي قدس سره كان بنائه على إرجاع مقلّديه إلى الاحتياط ، وقلَّ ما يتّفق فيه إظهار الفتوى والمخالفة للاحتياط ، وكان مرجع عام أفراد الشيعة مدّة متمادية ، ومع ذلك ما اختلّ نظام العالم بواسطة الرجوع إلى الاحتياط ، وما كان تحمّل هذا الاحتياط شاقّاً على المسلمين بحيث لا يتحمّل عادةً ، وكيف كان هذه الدعوى محل نظر بل منع ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال ، لأنّ البحث ليس إلّافي كلّ ما يوجب الشبهة والاحتمال من وجود الحكم في تلك الواقعة ، المستلزم للاحتياط ، سواءٌ كان بالظنّ أو الشكّ أو الوهم ، ومن الواضح أنّ ارتكاب الاحتياط في كلّ موردٍ يحتمل فيه - ولو باحتمالٍ ضعيف - وجود حكمٍ من الوجوب أو الحرمة فيأتيه أو يتركه ، فإنّ هذا يوجب صَرف وقته وعُمره في ذلك كما ذكره الشيخ الأنصاري رحمه الله في رسائله ، وما فعله الميرزا الشيرازي من الاحتياطات ليس إلّا فيما كان الدليل فيه قائماً ، إلّاأنّه لم يتمّ دلالته ، وهذه الموارد ليست من الكثرة إلى حدٍّ يوجب العمل بالاحتياط فيها الاختلال أو غير ذلك ، بخلاف ما لو قلنا بوجوب الاحتياط في جميع الموارد من المشتبهات كما هو المفروض .
--> ( 1 ) درر الفوائد للحائري : ج 2 / 403 .